جلال الدين الرومي

311

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وكل ما تتفكر فيه قابل للفناء . والله وحده هو الذي لا يتسع له الفكر . فلماذا يتبجحون على باب هذه الدار ، ما داموا يعرفون من بداخلها ؟ ان الحمقى يقومون بتعظيم المسجد ، على حين أنهم يسعون في خراب أصحاب القلوب ! 3110 وما هذا ( المسجد ) الا مجاز ، وأما هذه ( القلوب ) فهي الحقيقة ، أيها الحمير ! فما المسجد الا قلوب ( هؤلاء ) الكبراء ! فذلك المسجد الذي انطوت عليه قلوب الأولياء هو مسجد كافة الخلق ، فهناك الله . وما دمغ الله بالعار قرنا من القرون الا حين تألم - من جرائهم - قلب واحد من رجاله « 1 » ! فقد ان هؤلاء يعمدون إلى مجاربة الأنبياء . فهم كانوا يرون جسم النبي فيحسبونه مجرد آدمىّ . وان فيك لأخلاق هؤلاء الأوائل ! فكيف لا تخاف أن تصبح مثلهم ؟ 3115 فما دامت بك كل هذه العلامات ، وما دمت واحدا منهم ، فإلى أين تريد النجاة ؟ قصة جحى وذلك الطفل الذي كان ينوح امام نعش أبيه كان طفل ينوح بمرارة ، ويدق رأسه أمام نعش أبيه ،

--> ( 1 ) ترجم هذا البيت بشئ من التصرف ليتضح معناه . والقرن في الناس أهل زمان واحد . قال الشاعر : إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم * وخلفت في قرن فأنت غريب